السيد كمال الحيدري

235

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

العقد ، وكذلك العتق - مثلًا - وهو الإيقاع . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « قلت : بل هي داخلة تحت القدرة ؛ لدخول أسبابها تحتها ، والقدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وهو واضح ، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات ، مورداً لحكم من الأحكام التكليفيّة » « 1 » . وقال السيّد الروحاني : « بأنّها [ أي الأغراض ] داخلة تحت قدرة المكلّف بالقدرة على أسبابها ، فتكون كسائر المسبّبات التوليديّة التي يتعلّق بها التكليف بلحاظ القدرة عليها بالقدرة على أسبابها ، كالتمليك والتطهير ونحوهما من المسبّبات التوليديّة المتعلّقة للتكاليف » « 2 » . وناقش المحقّق الأصفهاني صاحب الكفاية : أنّه فرق بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة ، فإنّ الإرادة إذا كانت تكوينيّة فإذا تعلّقت بشيء ، فلا محالة يكون تعلّقها به بغاية ، فإذا أراد الإنسان شراء لحم كان غرضه الطبخ ، والغرض من الطبخ هو الأكل ، والغرض من الأكل إقامة البدل لما يتحلّل من البدن ، والغرض من إقامة البدن إبقاء الحياة ، والغرض من إبقاء الحياة إبقاء وجوده وذاته ، فإبقاء الوجود هو غاية جميع الغايات للشوق الحيواني ، وإذا كان الشوق عقلائيّاً ، فغاية بقائه إطاعة ربّه والتخلّق بأخلاقه ، فبالنهاية ينتهي إلى معرفة ربّه ، فغاية الغايات وهي مبدأ المبادئ غاية لجميع الغايات العقلائيّة . وهذا بخلاف ما إذا كانت الإرادة تشريعيّة ، فإنّها عبارة عن إرادة الفعل من الغير ، وعلى هذا فيمكن أن يكون الفعل مراداً من شخص والغرض منه لا يكون مراداً من ذلك الشخص ، فإذا أراد المولى العرفيّ شراء لحم من زيد ، فإنّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 108 . ( 2 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 213 .